علي أكبر السيفي المازندراني
280
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
ما ظننّا بك وما قيل فيك . فقلت : وأيّ شيء ذلك ؟ قالوا اتبعناك حين قمت إلى الصلاة ونحن نرى أنّك لا تقتدي بالصلاة معنا ، فقد وجدناك قد اعتددت بالصلاة معنا وصلّيت بصلاتنا ، فرضي الله عنك وجزاك خيراً . قال : قلت لهم : سبحان الله ألمثلي يقال هذا ؟ قال : فعلمت أنّ أبا عبد الله ( عليه السلام ) لم يأمرني ، إلاّ وهو يخاف على هذا وشبهه » . ( 1 ) فإن قوله : « وهو يخاف على هذا وشبهه » صريح في مورد الاضطرار والخوف على النفس . وكذا يدلّ عليه قول إسحاق : « فلا يمكنني أن أؤذّن وأقيم وأكبّر » في سؤاله . ويشعر بذلك موثّقة عمّار الساباطي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث ، قال : « واعلموا أنّ من صلّى منكم اليوم صلاة فريضة في جماعة مستتراً بها من عدوّه في وقتها فأتمّها ، كتب الله تعالى له خمسين صلاة فريضة في جماعة ، ومن صلّى منكم صلاة فريضة وحده مستتراً بها من عدوّه في وقتها فأتمّها ، كتب الله تعالى له بها خمساً وعشرين صلاة فريضة وحدانية . . . ويضاعف الله عز وجل حسنات المؤمن منكم إذا أحسن أعماله ودان بالتقية على دينه وإمامه ونفسه وأمسك من لسانه أضعافاً مضاعفة ، إنّ الله عزّ وجلّ كريم » . ( 2 ) فإنّ التعبير بقوله : « مستتراً من عدوّه » و « دان بالتقية على دينه وإمامه ونفسه » لا يخلو من إشعار بالتقية الخوفية . ومثله خبر عليّ بن سعد البصري ( 3 ) ; نظراً إلى فرض كون جميع أهل المسجد وإمامهم ناصبياً وأمر الإمام ( عليه السلام ) بالصلاة خلفهم واحتسابها ، مع ما ثبت عنهم ( عليهم السلام ) من عدم الاعتداد بالصلاة خلف الناصبي . وتؤيّد ذلك موثّقة أخرى لعمّار الساباطي قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أخاف أن أقنت وخلفي مخالفون ، فقال ( عليه السلام ) : رفعك يديك يجزي يعني رفعهما كأنّك تركع » . ( 4 )
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ب 34 ، من صلاة الجماعة ، ح 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ب 6 ، من صلاة الجماعة ح 4 . ( 3 ) المصدر : ب 10 ، ح 4 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 4 ب 12 ، من أبواب القنوت ح 2 .